السيد محمد حسين الطهراني

65

رسالة في القطع والظن

ما يقطع به العذر بحيث يقبح على المولى مؤاخذة عبده حين وجودها ويقبح على العبد عدم‌الجري على طبقها . وهذه ونظائرها من المسائل الباحثة عن الحسن والقبح كلّها أحكام عقلائيّة بنوا عليها العقلاء حفظاً للنظام ، ومرجعها إلى قضيّتين من القضايا المستقلّة العقليّة : قبح الظلم وحسن الإحسان وتسمّى بالمشهورات . وأمّا العقل فهو غيرحاكم في مورد أصلًا فلايبعث إلى فعل ولايزجر عن فعل أبداً ؛ فلا يكون هو الحاكم بالحجّية التي مرجعه البعث والزجر بل وظيفته الإدراك لاغير . وأمّا الحيوانات اللاتي يجلبن ما ينفعهنّ ويدفعن ما يضرّهنّ فذلك لأجل ما كان في جبلّتهنّ من الميل والإقبال إلى المشتهيات النفسانيّة والفرار عمّا ينافر نفوسهنّ . ولكنّ الحقّ هو كون الحجّية من اللوازم القهريّة للقطع : أمّا أوّلًا : فلأنّ حجّية القطع ليست فيما إذا كانت هناك مدنيّة واجتماع بل لو فرضنا شخصاً وحيداً في العالم إذا قطع بأمر مولاه فهو حجّة بالنسبة إليه ؛ فلذا آخذ الله آدم على الأكل من الشجرة لمكان مخالفته علمَه بما فيه من المفاسد بل هو حجّة بالنسبة إلى غيرالناس من الملائكة وغيرهم فلذا أخذ الله الشيطان به . وثانياً : أنّ العقل لمّا كان مدركاً للواقع يلازم إدراكه للواقع أن‌يدرك المصلحة المترتّبة على العمل على طبق ما أدرك والمفسدة المترتّبة على ترك العمل بما أدرك وليس المراد من الحجّية إلّاهذا ، فأين هو من بناء العقلاء ؟ وبالجملة إنّا لا نقول : إنّ الحجّية من الأحكام العقليّة كييُشكل بأنّ البعث والزجر لابدّ وأن‌يكون من قِبل المولى وأمّا العقل فلا مولويّة له بل كان وظيفته صرف الإدراك ، ولا نقول : إنّها من الأحكام العقلائيّة حتّى يشكل بأشدّ من ذلك ؛ بل نقول : إنّها من اللوازم المترتّبة على القطع حيث إنّ العبد لمّا يقطع بالواقع يلازم قطعه الإدراك للمصلحة المترتّبة على العمل على طبقه ،